محمد الغزالي
9
فقه السيرة ( الغزالي )
والزوار ، وهم يؤثرون الجوار العاطل على العودة للعمل في بلادهم ، ويسمّون ذلك هجرة ! فهل ذلك إسلام أو حبّ لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! . أذكر أنه قابلني نفر من أهل المغرب يزعمون أنهم قدموا إلى المدينة فرارا بدينهم من الفتن ، فأفهمتهم أنهم فارّون من الزحف ، لأن إخوانهم يقاتلون الفرنسيين الغزاة ، وهم مجرمون بتركهم المجاهدين يحملون واحدهم عبء هذا الكفاح « 1 » . إنّ هذا الحب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غير مفهوم ، وهذه الهجرة لمدينته غير متقبلة ، وصلة نبي اللّه بعباد اللّه أشدّ وأحكم من أن تأخذ هذه السبل الشاردة الملتوية . إنّ أعداء الإسلام تمكّنوا - في غفلة أهله - أن يصدعوا بناءه ، ويجعلوه أنقاضا ؛ فكيف يترك تراث محمد صلى اللّه عليه وسلم نهبا للعوادي ؟ ! وكيف يمهّد للجاهلية الأولى أن تعود ؟ ! وكيف يقع هذا التبدل الخطير في سكون ؟ ! بل في مظهر من الحب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! . فليفقه المسلمون سيرة رسولهم العظيم . وهيهات أن يتم ذلك إلا بالفقه في الرسالة نفسها ، والإدراك الحقّ لحياة صاحبها ، والالتزام الدقيق لما جاء به . ألا ما أرخص الحبّ إذا كان كلاما ، وما أغلاه عندما يكون قدوة وذماما ! . إنني أعتذر عن تقصيري في إيفاء هذا الموضوع حقّه ؛ فشأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كبير ، والإبانة عن سيرته تحتاج إلى نفس أرقّ ، وذكاء أنفذ . وحسبي أن ذاك جهدي . اللهم صلّ على محمد ، وعلى ال محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وعلى ال إبراهيم ، وبارك على محمد ، وعلى ال محمد ، كما باركت على إبراهيم ، وعلى ال إبراهيم ، في العالمين إنك حميد مجيد . محمّد الغزالي
--> ( 1 ) صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب وفرنسة تحتلّ أقطار المغرب الثلاثة وغيرها من ديار الإسلام . قلت : صدرت الطبعة الأولى لهذا الكتاب في السبعينيات من القرن الرابع عشر الهجري ، الموافق للخمسينيات من القرن العشرين الميلادي . ( ن ) .